محمد بن زكريا الرازي

254

الحاوي في الطب

قال : والبول الصحيح الفاضل إما في اللون إلى الأصفر المشبع أو الأحمر الناصع وهو إلى الأصفر المشبع أقل منه إلى الأحمر الناصع ، وقد يجب أن يكون معتدلا في الثخن والرقة . والبول الذي تراه أرق من هذا يدل على عدم النضج ، والذي هو أغلظ من هذا يدل على أنه متثور بعد ، لم يتميز . والبول الذي يبال رقيقا صافيا ثم يبقى على حاله أو يغلظ بعد قليل فإنهما جميعا غير نضيجين ، والأول لم يبتدئ عند « 1 » النضج البتة والثاني قد بدأ فيه النضج وفيه اضطراب وصوت وريح كالذي يكون في العصير إذا تغير إلى الشراب . والبول الكدر ثلاثة أصناف : إما أن يبال كدرا ويصفو بعد ، وإما أن يبقى بحاله ، وإما أن يبال صافيا ثم يكدر ؛ وأردأ هذه الأصناف الذي يبال صافيا ثم يكدر ، وأمثلها الذي يبال كدرا ويصفو بعد . والذي يبقى بحاله متوسط بين هذين ، وذلك أن البول الذي يصفو بعد قليل يدل على أن الذي بقي من الاضطراب والتثور شيء يسير . وأما الذي يبقى بحاله كدرا دائما فإنه يدل على أن الاضطراب والأعراض باقية بعد . وأما الذي يكدر بعد أن يبال فيدل على أنه لم يكن بعد حركة للتثور والنضج لكنه مزمع أن يكون ، فبالواجب صار أردأها ، لأنه أبعدها من النضج ، وأن المرض يحتاج إلى زمان طويل وإلى قوة قوية . وأما الذي يبال كدرا ثم لا يلبث أن يرسب فيه رسوب محمود فيدل أن المرض لا يلبث أن ينضج ، ولذلك هو أمثل من الذي يكدر بعد أن يبال . وأما الذي قلنا إنه متوسط فلأنه يقدر ما يفضل في القرب من النضج على الذي لم يبتدئ بعد ينضج ، ينقص عن الذي قد قرب أن يسكن تثوره ويتم نضجه . البول الشبيه بالماء في اللون والقوام هو أشر هذه كلها ، لأنه أبعدها من النضج ، لأنه ليس كالبول الكدر الذي يدل على التثور قد وقع ولا كالذي يكدر بعد قليل ، لكنه قد يدل على أنه قد أعيت الحيلة في النضج ، ومحله في العروق محل التخمة من المعدة ؛ فإن كان يجمع إلى هذا اللون والقوام سرعة خروج وكثرة فإن هذا ديانيطس الذي يسمى ذرب البول ، وهذا أشر أصناف البول الغير النضيج ؛ ثم يتلوه في الشر الشبيه به في اللون والقوام ، لكن قليلا ، والذي بحسب العادة ، لأنه يدل على بطلان القوة المغيرة والماسكة كما يدل في ديانيطس ، فإن البول يدل في ديانيطس على ضعف هذين في الغاية القصوى ؛ وأما الشبيه به إلا في الكثرة وسرعة الخروج فإنما يدل على فساد القوة المغيرة فقط .

--> ( 1 ) لعله : فيه .